الشيخ حسين بن جبر
355
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )
وأئمّتنا عليهم السلام خصّوا بالعلوم « 1 » ؛ لأنّهم لم يدخلوا مكتباً ، ولا تعلّموا من معلّم ، ولا تلمّذوا لفقيه ، ولا تلقّنوا من راوٍ ، وقد ظهرت في فرق العالمين منهم العلوم ، ولم يعرف إلّا منهم ؛ لأنّهم أخذوا عن النبي صلى الله عليه وآله . وكذا كان حال جدّهم صلى الله عليه وآله حين علم منشأه بين « 2 » قريش ، لم يدخل مكتباً ، ولا قرأ على معلّم ، ولا استفاد من حبر « 3 » ، وأتى الناس بالقرآن العظيم ، بما فيه من أسرار الأنبياء ، وأخبار المتقدّمين ، فعلم العقلاء أنّ ذلك من عند اللّه تعالى ، وليس من تلقاء نفسه . فأولاده عليهم السلام قوم بنور الخلافة يشرقون ، وبلسان النبوّة ينطقون ، وقد جمعوا ما رووا عنهم ، وسموا ذلك بالأصول ، سبعمائة أصل ، ويزيد على ذلك ، يتضمّن علوم الدين ، والآداب ، والحكم ، والمواعظ ، وغير ذلك . وأمّا من قلّ منهم الروايات ، مثل الحسن والحسين عليهما السلام ، فلقلّة أيّامهما . ( وأمّا زين العابدين عليه السلام ، فقد كان في أيّام تقية ، وكان كتب عليه كتابٌ أنّه عبد قنّ ) « 4 » . وأمّا أبو الحسن وأبومحمّد عليهما السلام ، فقد كانا ممنوعين محبوسين بسرّمنرأى . فإذا ثبت علوم هؤلاء التي لم يأخذوها عن رجال العامّة ، ولا رأى أحد منهم يختلف إلى متقدّم من أهل العلم ، وأنّ كثيراً من فتاويهم يخالف ما عليه العامّة ، ولم
--> ( 1 ) في « ع » : بالعلم . ( 2 ) في « ع » : من . ( 3 ) في « ط » : خبر . ( 4 ) ما بين الهلالين غير موجود في المطبوع من المناقب